السيد علي الطباطبائي

243

رياض المسائل ( ط . ق )

خلاف أجده إلا من السيد في شرح الكتاب حيث قال ويحتمل قويا القبول مع الاتصال لأن الكلام إنما يتم بآخره ولأنه لو قال ناقصة لم يلزمه غيرها وهذه في معناها وهو كما ترى لظهور ضعفه مما قدمناه ولو قال له علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة لزمه ثمانية بناء على مقدمات إحداها ما مر من عدم اشتراط نقصان المستثنى عن المستثنى منه والثانية كون الاستثناء من الإثبات نفيا كما هو إجماع محقق ظاهرا ومحكي في كلام جمع صريحا ومنه إثباتا كما هو أصح القولين للأصوليين لكلمة التوحيد خلافا لبعضهم لوجه غير واضح مطرد في الأول أيضا مع كونه مسلما والثالثة لزوم رجوع كل استثناء إلى متلوه ولا خلاف فيه وذلك لقربه واستلزام عوده إلى البعيد ترجيحه على الأقرب من غير سبب وعوده إليهما يوجب التناقض إذ المستثنى والمستثنى منه متخالفان نفيا وإثباتا كما مضى وحيث ثبت هذه المقدمات ثبت لك صحة الحكم بلزوم الثمانية في المثال لأن الاستثناء الأول ينفي من العشرة المثبتة خمسة والثاني يثبت من الخمسة المنفية ثلاثة فتضم إلى الخمسة الباقية من العشرة فيلزمه ثمانية ولو زاد في المثال إلا واحدا لزمه سبعة لاستلزام الاستثناء نفيه عن الثلاثة المثبتة فيبقى اثنان وينضمان إلى الخمسة الباقية فيلزمه سبعة وقس على هذا ما يرد عليك من سائر الأمثلة ومنها ما لو قال له عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا فيلزمه خمسة والضابط أن تسقط المستثنى الأول من المستثنى منه وتجبر الباقي منه بما ثبت بالاستثناء الثاني وتسقط ما نفاه الاستثناء الثالث من مجموع ما ثبت وتجبر الباقي منه بالرابع وهكذا أو يجمع الأعداد المثبتة على حدة والمنفية كذلك وتسقط جملة المنفي من جملة المثبت فهو في المثال الأول أحد عشر والمنفي فيه ستة إذا أسقطه من الأول بقي سبعة ومن المثال الثاني ثلاثون والمنفي منه خمسة وعشرون والباقي بعد الإسقاط خمسة ثم إن كل ذا إذا لم يتعدد الاستثناء بعاطف ولم يكن مساويا للأول ولا أزيد منه وإلا رجع الجميع إلى المستثنى منه الأول أما مع العطف فللزوم اشتراك المتعاطفين في الحكم فيهما كالجملة الواحدة ولا فرق فيه بين تكرر حرف العطف وعدمه ولا بين زيادة الثاني عن الأول ومساواته له ونقصانه عنه وأما مع زيادة الثاني عن الأول أو مساواته له فلاستلزام عوده إلى الأقرب الاستغراق وهو باطل فيصان كلامه عن الهذر مهما أمكن بعودهما جميعا إلى المستثنى منه وحينئذ فلو قال له علي عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة كان إقرارا بأربعة واعلم أنه لا يلزم من عود الجميع إليه صحته كلا بل يراعى بعدم استلزام العود الاستغراق فإن لم يستغرق المستثنى منه كما في المثال صح وإلا لغا ما يلزم منه الاستغراق خاصة لأنه هو الذي أوجب الفساد فلو قال له عشرة إلا خمسة إلا خمسة لغا الثاني خاصة وكان إقرارا بخمسة وكذا مع العطف سواء كان الثاني مساويا للأول كما ذكر أم أزيد كله عشرة إلا ثلاثة وإلا سبعة أو أنقص كما لو قدم السبعة على الثلاثة ولو قال له على درهم ودرهم إلا درهما لزمه درهمان وفاقا للخلاف والمختلف والقواعد والتذكرة وجماعة بناء على اختصاص الاستثناء المتعقب للجمل المتعاطفة بالرجوع إلى الأخيرة كما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة إذ يلزم حينئذ بطلان الاستثناء للاستغراق خلافا للشيخ في قوله الآخر وتبعه الحلي بناء منهما على رجوع الاستثناء إلى الجمل جميعا وهو ضعيف جدا كما بين في الأصول مستقصى ثم إن بناء الخلاف في المسألة على تلك المسألة الأصولية مشهور بين الطائفة ومنهم الشيخ والحلي والماتن في الشرائع خلافا للفاضل في كتبه المذكورة والسيد في شرح الكتاب وغيرهما فلم يصححوا البناء وقالوا بلزوم الدرهمين مطلقا ولو قلنا برجوع الاستثناء إلى الجميع إذ هو حيث يصح ويمكن وليس منه الفرض لاستلزام الرجوع فيه إلى الجميع التناقض لورود الإقرار على الدرهم بلفظ يفيد الخصوصية فلم يصح إخراج أحدهما بعد أن نص على ثبوته كما لو قال جاء زيد وعمرو إلا زيدا ولا كذلك درهمان إلا درهما لجواز التجوز في المستثنى منه فلا يكون تناقضا ويضعف بصحة التجوز في كل من الدرهمين عن نصفه أيضا كما في له درهم إلا نصفه فيمكن أن يكون استثنى من كل درهم نصفه ونصفا درهم تمامه فارتفع النصوصية الموجبة للتناقض وقياس المفروض على المثال المذكور قياس مع الفارق لعدم احتمال التجوز فيه عن الشخصين ببعضهما بالاستثناء عن التخصيص وما أبعد ما بين هذا وبين القول بصحة الاستثناء ولزوم درهم مطلقا ولو قلنا باختصاصه بالعود إلى الأخيرة نظرا إلى أن الاختصاص إنما هو حيث يمكن وأما مع عدم الإمكان كما في الفرض للاستغراق فيجب عوده إلى الجميع كما يجب عوده إلى المستثنى منه لو كان مستغرقا للاستثناء لأن إلغاء الاستثناء ومخالفة قوله أشد مخالفة للأصل من عوده إلى الجميع فيجب صونه على الهذرية ولعله لا يخلو عن وجه سيما مع أن الأصل براءة الذمة ولو قال له علي عشرة إلا ثوبا قبل وسقط من العشرة قيمة الثوب بناء على ما مر من قبول الاستثناء المنقطع ولو كان مجازا فإنه يجب قبوله بعد قيام القرينة عليه وهي هنا عدم إمكان إرادة المتصل الذي هو الحقيقة مع أنه ربما قيل بكون هذا الاستثناء متصلا وإذا قبل رجع إليه في تفسير القيمة وقبل منه كل ما فسره ما لم تستغرق العشرة وأما مع استغراقها ففي بطلان الاستثناء فيؤخذ بتمام العشرة لأصالة الحقيقة السليمة عن معارضة الاستثناء لاستغراقه لها بتفسيره فيكون كما لو ذكر ابتداء استثناء مستغرقا أو بطلان التفسير خاصة لأن الاستغراق إنما نشأ منه فيطالب بتفسير آخر ليصح الأصل قولان احتملهما في القواعد واختار أولهما في الروضة وثانيهما الفاضل في الإرشاد والسيد في شرح الكتاب وفي تعليله السابق نظر إلا أنه أوفق بأصالتي براءة الذمة وبقاء صحة الاستثناء السابقة واعلم أنه يتصور وقوع الإقرار على الوجه المذكور في المثال بأن يكون للمقر له على المقر عشرة فيندفع إليه الثوب قضاء ولا يحاسبه عليه فيسقط قيمته من العشرة التي في ذمته [ الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه ] الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه واعلم أنه لو قال هذا مشيرا إلى شيء معين مملوك له بظاهر اليد لفلان ثم أضرب عنه ف‍ قال بل لفلان فهو أي المقر به للأول التفاتا إلى مقتضى إقراره للأول ويغرم قيمته للثاني لأنه حال بينه وبين الشيء المقر به بإقراره الأول